شمس الدين السخاوي

165

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

السحاب فأفرغ ماءَه في حرّة ، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كلَّه ، فتتبع الماء ، فإذا رجلٌ قائم في حديقته ، يحول الماء بمسحاته ، فقال له : يا عبد الله ! ما اسمك ؟ قال : فلان - للاسم الذي سمع في السحابة - فقال له : يا عبدَالله ! لِم تسألني عن اسمي فقال : إني سمعتُ صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول : اسق حديقة فلانٍ لاسمك فما تصنع فيها ؟ ! قال : أما إذا قلتَ هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثُلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثاً ، وأردّ فيه ثلثاً » ( 1 ) . والمال الآخر هو النقد المدّخر وغيره ، ثم إن مَنْ كره المال ؛ إنما كرهه للحساب عليه ، فإنه لا تزول قدماه حتى يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ( 2 ) ، ولذا جاء عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - مرفوعاً : « يا ابن آدم ما تصنع بالدنيا !

--> ( 1 ) أخرجه الطيالسي ( 2587 ) ، وأحمد ( 2 / 296 ) ، ومسلم ( 2984 ) ، وابن حبان ( 3355 ) ، وابن منده في « التوحيد » ( رقم 47 ) ، والطبراني في « الدعاء » ( 2 / 1262 رقم 988 ) ، والنقاش في « فنون العجائب » رقم ( 23 ، 24 - بتحقيقي ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 4 / 133 ) ، و « الشعب » ( 3 رقم 3406 ) ، وأبو نعيم ( 3 / 275 - 276 ) ، وفي « ذكر أخبار أصبهان » ( 2 / 192 ) ، واللالكائي في « السنة » ( رقم 31 ، 32 - الكرامات ) ، والقشيري في « الرسالة » ( 162 ) ، وابن حجر في « الأمالي المطلقة » ( 7 ) ، من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2416 ) ، وأبو يعلى ( 5271 ) ، والبزار في « البحر الزخار » ( 1435 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 9772 ) ، وفي « الصغير » ( 1 / 269 ) ، والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 12 / 440 ) ، وفي « الموضح » ( 2 / 33 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 2 / 353 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( 1784 ) ، وفي « الزهد » له ( 717 ) ، والآجري في « أخلاق العلماء » ( 116 ) ، وابن النجار في « ذيل تاريخ بغداد » ( 3 / 176 ) من حديث عبد الله بن مسعود ، وفي إسناده حسين بن قيس الرحبي المعروف بحنش ، وهو ضعيف . وقال الترمذي : « هذا حديث غريب ، لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من حديث الحسين بن قيس ، وحسين يضَعَّف في الحديث من قِبل حفظه » . وقال البزار عقبه : « وهذا حديث لا نعلمه ، يروى عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه ، وقد تقدم ذكرنا لحسين بن قيس بلينه » . والحديث حسن بشواهده ، ومنها حديث معاذ بن جبل ، وحديث أبي برزة الأسلمي . وانظر تتمة تخريجه في تعليقنا على « المجالسة » ( 1 / 299 رقم 7 ) .